الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
15
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون . من دون اللَّه فاهدوهم إلى صراط الجحيم . وقفوهم انهم مسؤولون . ما لكم لا تناصرون . بل هم اليوم مستسلمون . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين . قالوا بل لم تكونوا مؤمنين . وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين . فحقّ علينا قول ربنا إنا لذائقون . فأغويناكم انا كنّا غاوين . فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) 37 : 22 - 33 ( 1 ) الآيات . ففي هذه الآيات الشريفة جهات من الكلام . منها : الذي يدل على ما قلنا وحاصله : أنه تعالى أمر بقوله : ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) 37 : 23 أن يساقوا إليها ، فالهداية كناية عن السوق إلى النار بدلا عن الهداية إلى الجنة ، أي فكان الأولى أن يهدوا إلى الجنة ، ولكنهم لسوء فعلهم هدوا إلى الصراط الجحيم وليس هذا إضلال لهم ، بل لما لم يكونوا مؤمنين فحق عليهم قول ربّهم من الوعيد لهم إذ لم يؤمنوا بالعذاب ، فسوقهم إلى الجحيم جزاء لفعلهم لا إضلالا لهم كما لا يخفى . وكيف كان ، فباتصافهم عليهم السّلام بهذين الوصفين من الهداية للمهتدين ، وبسوقهم للظالمين إلى النار بذلك الملاك المذكور يقال لهم : القادة الهداة ، بلحاظ الصفة الأولى ، والذادة الحماة كما سيأتي قريبا بلحاظ الثانية . وفي حديث أبي الطفيل قال : قلت : يا أمير المؤمنين أخبرني عن حوض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الدنيا أم في الآخرة . قال : بل في الدنيا ، قلت : فمن الذائد عليه ؟ قال : أنا بيدي لأوردنّه أوليائي ولأصرفن عنه أعدائي ، الحديث . أقول : قيل : المورد هو القائد ، والصارف هو الذائد ، ولهذا الحديث شرح يطول بيانه ولعلَّه يجيء في طي الشرح إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) الصافات : 22 - 33 . .